الألعاب التعليمية (Instructional
Games Mode)
تعتمد ألعاب الكمبيوتر التعليمية على دمج عملية التعلم باللعب في نموذج
ترويحي يتبارى فيه المتعلمون، ويتنافسون للحصول على بعض النقاط ككسب ثمين. وفي
سبيل تحقيق مثل هذا النصر يتطلب الأمر من المتعلم أن يحل مشكلة حسابية، أو منطقية،
أو يحدد، أو يقرأ ويفسر بعض الإرشادات، أو يجيب على بعض الأسئلة حول موضوع ما.
ومن خلال هذا الأسلوب تضيف الألعاب التعليمية عنصر الإثارة والتحفيز
إلى العمل الدراسي. وعادة ما تأخذ الألعاب التعليمية الشكل الذي يجذب المتعلم
ويجعله لا يفارق اللعبة دون تحقيق الهدف أو الأهداف المطلوبة.
وهي تعتمد أساسا على مبدأ المنافسة دافعة (Competition) لإثارة المتعلم،
كما تعتمد على إمكانات الكمبيوتر التعليمية عندما يصبح في الإمكان تقويم أداء
المتعلم عن طريق بعض التدريبات التي يتم التعامل معها بشكل غير مباشر مما يزيد من
احتمال تحقيق أهداف الدرس.
واللعب كما يقول المتخصصون في علم نفس الأطفال: أداة طبيعية مهمة
يستخدمها الطفل لفهم العالم ومواجهته. واستخدام الكمبيوتر للعب يساعد على اكتساب
مهارات حل المسائل، واتخاذ القرارات، ويطيل من قدرة الطفل على الانتباه ويشجعه على
الخيال. وتعالج هذه البرامج الكثير من الموضوعات ولكنها تعتمد في تعليمها على المباريات
التخيلية التي تحمل التلاميذ على التنافس لكسب العلامات.
تضيف الألعاب التعليمية الجيدة الإثارة والتحفيز إلى العمل المدرسي، وهي
تتناول مجالات متنوعة من البرنامج الدراسي وتوفر تعليما مركزا لمهارات تساعد على
إبراز صفات حيوية، مثل، التلقائية، وهواية اللعب، والمرح في بيئة التعليم.
ولكي تكون اللعبة التعليمية ناجحة يجب أن تتوافر فيها عدة شروط يمكن
تلخيصها فيما يأتي:
• يجب أن تبنى على أسس تمثل وتعكس بدقة المفهوم أو المهارة المطلوبة
تدريسها.
• يكون النجاح نتيجة يحصل عليها المتعلم عند إظهار قدرته على إتقان المفهوم
أو المهارة والأسس التي بنيت عليها اللعبة.
• يجب أن يكون المتعلم على علم بالمفاهيم والمهارات التي يجب عليه أن
يتقنها، وليس مجرد أن يتعلم كيف يلعب هذه اللعبة.
وتجدر الإشارة إلى أن الألعاب التعليمية تتشابه في خصائصها إلى حد كبير
مع خصائص برامج المحاكاة والتدريب والمران فيما يأتي:
• على المتعلم أن يعرف دوره بوضوح للمشاركة في اللعبة، وان يعرف الهدف
من اللعبة.
• ينبغي أن يساعد البرنامج على إثارة حماس المتعلم للعمل أطول فترة،
وأن يستخدم الرسوم المتحركة، والألوان كأساس لعناصر
اللعبة.
• يجب أن يتضح الهدف النهائي من اللعبة في ذهن المتعلم، ليعمل على تحقيقه
بوضوح ويستخدم في ذلك المعلومات، والإرشادات التي
توضح الطريق الذي عليه أن يسلكه.
(أ) مميزات برامج الألعاب التعليمية:
• إثارتها للمتعلم بشكل يدفعه للمشاركة الفعالة في الدرس، وحفز طاقاته
من أجل مواصلة العمل مع البرنامج.
• القدرة على مساعدة المتعلم على التغلب على الملل، أو الرتابة التي قد
تصيبه من جراء دراسة بعض الموضوعات غير المحببة، أو
المجردة بالنسبة له.
• تساعد المتعلمين على تكوين اتجاه إيجابي للحاسب.
(ب) عيوب برامج الألعاب التعليمية :
• تقدم بعض هذه البرامج الصور والمؤثرات الصوتية والتي تظهر أحيانا عند
حدوث استجاب خاطئة، مما يعد تعزيزا إيجابيا غير
مباشر لاستجابة المتعلم.
• أن هذه البرامج تنمي جزءا صغيرا أو قدرا قليلا من المهارات في وقت
كبير نسبيا، من خلال العديد من الإجراءات.
• تحتاج إلى وقت كبير في الإعداد والبرمجة، وهي مناسبة في بعض المراحل
وخاصة المراحل الأولى من التعليم العام.
طريقة حل المشكلات. (Problem
Solving Mode)
تعد طريقة حل المشكلات إحدى الطرق التي يمكن أن يساهم الكمبيوتر في
تقديم مساعدة المتعلم من خلالها، ويخطئ كثير من التربويين عندما يعتقدون أن طريقة
حل المشكلات تعني حالة العصف الذهني التي يمر بها المتعلم عندما يسأله المعلم عن
سؤال معين تعرف إجابته سابقا، لكن التعريف الدقيق لطرق حل المشكلات هي :
"الحالة أو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة ليست معروفة وليست جاهزة، بل لا بد
من المرور بعمليات وخطوات تبدأ بتحديد المشكلة، وفحصها، وتحليلها ومن ثم الوصول
إلى نتائج معينة بناء على تلك الخطوات.
هناك نوعان من البرامج التي تتعلق بحل المشكلات. ففي النوع الأول يقوم
المتعلم بتحليل وتحديد المشكلة بصورة منطقية، ثم كتابة برنامج بلغة معينة من لغات
الكمبيوتر لحل تلك المشكلة، ووظيفة الكمبيوتر هنا هي إجراء المعالجات والحسابات
المتعلقة بالمشكلة وتزويدنا بالحل الصحيح. أما في النوع الثاني فيقوم أشخاص آخرون
(المبرمجون) بكتابة بعض خطوات حل المشكلة ويترك للمتعلم معالجة واحد أو أكثر من
المتغيرات.
وفي كلتا الطريقتين يكون الحاسب عاملا مساعدا في توفير هذه الخطوات
والإجراءات التي يجب على المتعلم المرور بها لكي يصل إلى
الإجابة الصحيحة، وهنا يستطيع الكمبيوتر توفير الوقت لدى المتعلم، وطرح
أكثر من اقتراح للوصول إلى حل للمشكلة المطروحة. وعند عرض المشكلة في الكمبيوتر
يمكن أن يقوم الكمبيوتر بعرض المشكلة بأكثر من طريقة:
فمثلا يمكن عرضها عن طريق الصورة، أو الحركة، أو الكتابة، وبهذا يعرف
المتعلم أن أول شيء يجب معرفته هو تشخيص المشكلة. وأحيانا يقوم الكمبيوتر بتزويد
المتعلم ببعض الحلول المبدئية ويترك الفرصة للمتعلم للانطلاق من هذه الحلول.
(أ) مميزات برامج طرق حل المشكلات:
• العلاقة بين الكمبيوتر والمتعلم في هذه الطريقة تتعدى مجرد التعامل السطحي
إلى التعامل مع العقل والتفكير الناقد.
• يتم التعامل في هذه الطريقة مع المستويات العليا في مجال الأهداف المعرفية.
• تعزيز مهارة الإبداع والتفوق لدى المتعلمين، والقدرة على بناء برامج
في الحاسب.
• تساعد المتعلم على بناء برامج أخرى.
(ب) عيوب برامج طرق حل المشكلات:
• أن هذه الطريقة تعتمد على لغتين هما لغة البيسك والباسكال(Basic & Pascal)وهذه اللغات
تكاد تكون في طريقها إلى الزوال.
• أنها لا تناسب المستويات الدنيا في التعليم العام، بل هي خاصة في المستويات
العليا، وقد يتطلب العمل معها أن يكون المتعلم يديه خلفية في الكمبيوتر قبل البدء
في استخدام هذه الطريقة.
• تتطلب مهارات عليا في التفكير، أو الإدراك من المتعلمين؛ أي أن المتعلم
الضعيف قد لا يستطيع استخدامها.
• أنها لا تناسب جميع المواد الدراسية.
أفضل الطرق للتدريس بالكمبيوتر
ليس من المناسب القول بأن هذه الطريقة أو تلك هي أفضل الطرق للتدريس
بواسطة الكمبيوتر، فبعض الطرق يمكن اعتبارها جيدة، لأنها تشجع التعلم الانفرادي
الذي قد يحتاج إليه، كما أن بعض الطرق يمكن اعتبارها فعالة، لأنها تشجع التعلم
التعاوني. وقد تكون بعض الطرق مناسبة؛ لأنها تستعمل مع جميع المتعلمين في الفصل ومن
جانب آخر، لا بد من معرفة سبب حاجتنا للبرنامج التعليمي قبل اختيار طريقة التدريس
المناسبة، فإذا كانت هناك حاجة لإعطاء تمارين وتدريبات فإن برامج التدريب والتمرين
هي الأنسب، أما إذا كانت هناك حاجة لتدريس معلومات، أو مهارات، أو مفاهيم جديدة،
فإن برامج التعليم الخصوصي هي الأكثر فعالية. أما إذا رغبنا في أسلوب في حل
المشكلات، فإن برامج حل المشكلات هي الأفضل.
بإمكان المعلم توظيف الطرق الثلاث الأساسية للتدريس (طريقة التعلم الخصوصي،
التدريب والمران والنمذجة، والمحاكاة في التدريس) بواسطة الكمبيوتر كما يأتي عندما
يريد المعلم من جميع المتعلمين إتقان التعليم، فيمكنه توظيف طريقة التعليم الخصوصي
الفردي.
• عندما يريد المعلم من المتعلمين فهما تلقائيا، فيمكنه استخدام طريقة التدريب
والتمرين.
• عندما يريد المعلم من المتعلمين تعلما تعاونيا ويصعب محاكاة الواقع الحقيقي،
فيمكنه استثمار طريقة النمذجة والمحاكاة.
• عندما يريد المعلم من المتعلمين إتقان مهارة حل مسألة معينة، فيمكنه توظيف
طريقة حل المشكلات.
• عندما يتعامل المعلم مع الأطفال ويرغب في تحفيزهم واستمرار تفاعلهم
فيمكنه استخدام الألعاب التعليمية.
وتوظيف كل طريقة من هذه الطرق يتطلب سلسلة من الاستراتيجيات الفعالة
كما يأتي:
أ- إتقان التعليم :
إن الهدف من إتقان التعلم هو وصول المتعلم إلى مستوى من التحصيل لا يصل
إليه عادة تحت ظروف التعليم السائد في الفصول المدرسية التقليدية، وهذا يتطلب
توفير تعليم فردي يمكن المتعلمين من الوصول إلى مستوى الإتقان المطلوب، ويفضل في
هذه الحالة استخدام برامج التعليم الخصوصي .
ويمكن أن يساعد الكمبيوتر في إتقان التعلم من خلال ثلاث مزايا:
• يحتاج بعض المتعلمين إلى وقت إضافي، وتمارين انفرادية مقرونة بالتغذية
الراجعة للعمل على تحقيق الأهداف، فبرامج الكمبيوتر
يمكنها توفير فرص للدراسة في مستويات وأوقات تلائم الاحتياجات الفردية.
• يمكن توفير برامج إضافية للمتعلمين سريعي التعلم، وتعمل هذه البرامج
على تزويد المتعلمين بدراسة موسعة ومتعمقة لتحقيق
الأهداف الموجودة بشكل أفضل، أو ترتقي بالمتعلم لكي يحقق أهدافا أعلى،
أو تعمل على ربط وتكامل الأهداف المغطاة في الوحدة
الدراسية مع أهداف أخرى.
• توفر هذه البرامج خاصية الدرجات وحفظ الملفات، مما يساعد المعلم في
متابعة مستوى أداء تلاميذه.
ب- التعليم الإضافي والتلقائية :
عندما يقوم المعلم بتعليم مجموعات كبيرة من المتعلمين فإنه يلحظ ما يأتي:
• أن بعض المتعلمين يستوعب شرح المعلم بسرعة.
• أن أكثر المتعلمين يتعلمون بدرجة متوسطة.
• أن آخرين يتعلمون بشكل بطيء.
وذلك راجع للفروق الفردية بين المتعلمين في الفصل الواحد، والملحوظ عند
غالبية المتعلمين أنهم ينتقلون إلى شرح نقطة جديدة مباشرة
بعد أن يظهر المتعلمين في المجموعة المتوسطة فهما مبدئيا للموضوع المشروح.
ونخلص من هذا أن المتعلمين سريعي التعلم هم الذين يتلقون تعليما إضافيا
أثناء الشرح داخل الفصل، بل إنهم قد يتجاوزون ذلك إلى التدرب على ما فهموه بدرجة
تفوق التحصيل الأولي. في حين نجد أن المتعلمين بطيئي التعلم الذين يحتاجون تعليما
إضافيا لم يتعلموا إلا القليل مما تم شرحه.
إن أهم عوامل التفاوت في سرعة تحصيل المتعلمين يتعلق بالمهارات،
والمفاهيم الأساسية التي لا بد من استيعابها إلى الدرجة التي
يصبح فهمها تلقائيا قبل شروع المعلم في شرح درس جديد كشرط يمكن المتعلمين
بطيئي التحصيل من مسايرة زملائهم في الفصل.
فالمتعلمين الذين يفشلون في استيعاب المهارات، والمفاهيم الأساسية يستمرون
في الغالب في الفشل بشكل أكبر، ويتخلفون عن بقية زملائهم في الفصل في المواقف التي
يتطلب فيها تطبيق هذه المهارات، والمفاهيم الأساسية في موضوعات جديدة.
ومن الأمثلة على ذلك ضرورة معرفة المتعلمين طريقة إجراء العمليات
الحسابية الأربع: الجمع: الطرح، الضرب، والقسمة كمتطلب أساس لتدريس منهج الرياضيات
لمتعلمي المرحلة المتوسطة وما يليها من المراحل ومن أفضل البرامج التي يمكن
استخدامها هنا هي، برامج التدريب، والتمرين، وخاصة إذا تضمنت أساليب متنوعة.
التعليم التعاوني :
كثير من المتعلمين يتعلمون بشكل أفضل في البيئة التعاونية التي يؤدي
فيها نجاح المتعلم إلى المشاركة في نجاح بقية أعضاء المجموعة،
وليس في البيئات التنافسية التي يكون فيها نجاح أحد المتعلمين رسوبا
لغيره، مما يؤدي إلى الحسد والكراهية. حيث أن بيئة التعلم التعاوني تسمح بقبول الآخرين
ليكونوا أعضاء في المجموعة، مما يجعلهم يشعرون بتقبل الآخرين لهم، كما يتكون لدى
أعضاء المجموعة الواحدة المبادرة لمساعدة بعضهم البعض لتحقيق الأهداف التعليمية
المطلوبة، وفي ذلك فائدة للجميع، فالمتعلمين المتميزين في تحقيق الأهداف يكتسبون
خبرة من خلال تعليمهم لإرضاء المجموعة الأخرى البطيئة في التحصيل، في حين يستفيد
الأعضاء بطيئو التحصيل من المساعدة التي تأتيهم من الآخرين.
ولكي يكون التعليم التعاوني محققا للأهداف يفضل اتباع الإرشادات الآتية:
• جعل المتعلمين يعملون على الكمبيوتر في مجموعات متناسقة في القدرات
والمهارات اللازمة.
• استعمال برامج تعليمية تشجع التعاون بين المتعلمين وتعززه، مثل: برامج
المحاكاة.
• تزويد المتعلمين بإرشادات توضح فيها طبيعة التعلم التعاوني، والمهمات،
والأدوار التي ينبغي على كل عضو من أعضاء المجموعة القيام بها قبل وأثناء وبعد
عملهم على الكمبيوتر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق